روائع مختارة | قطوف إيمانية | التربية الإيمانية | تحية العام الهجري 1339 (قصيدة)

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > التربية الإيمانية > تحية العام الهجري 1339 (قصيدة)


  تحية العام الهجري 1339 (قصيدة)
     عدد مرات المشاهدة: 3907        عدد مرات الإرسال: 0

يَا ذا الهِلالَ، عَنِ الدُّنيَا أَوِ الدِّينِ *** حَدِّثْ، فإنَّ حَدِيثًا مِنكَ يَشفِينِي

طَلَعتَ كالنُّونِ لاَ تَنْفَكُّ في صِغَرٍ *** طِفلًا، وَإنَّكَ قدْ شَاهَدتَ ذَا النُّونِ

سَايَرْتَ نُوحًا وَلَمْ تَركَبْ سَفِينَتَهُ *** وَأنتَ أَنتَ فتًى فِي عَصرِ زبلِينِ

حدِّثْ عنِ الأَعصُرِ الأُولَى لِتُضحِكَنِي *** فإنَّ أَخبَارَ هذا العَصرِ تُبكِينِي

خبِّر مُلُوكًا ذَوِي عِزٍّ وأُبَّهَةٍ *** أنَّ المُلُوكَ وإنْ عزُّوا إِلى هُونِ

وَارمُقْ بِطَرْفكَ مِن بَغدادَ دَاثِرَها *** وَاندُبْ بِها كُلَّ مَاضِي العَزمِ مَيمُونِ

سَلْهَا تُخبِّرْكَ كَم ضمَّتْ مَقابرُها *** مِن ذِي حِفَاظٍ وَبذلٍ غَيرِ مَمنُونِ

سَلْهَا عنِ المَسجدِ المَعمُورِ جَانِبُهُ *** بِالعِلمِ وَالخَيرِ وَالآدَابِ وَالدِّينِ؟

وَسَلْ زُبَيدَةَ عَن قَصرٍ تبوَّأَهُ *** بَعدَ الأَمينِ حُسَامُ الشَّهمِ مَأمُونِ؟

سَلْهَا عنِ الجَيشِ جَيشِ اللهِ: أَينَ مَضَى؟ *** وَكيفَ جُرِّدَ مِن ماضٍ وَمَسنُونِ؟

أَخلَى مَنَابِرَهَا مَن فِي مَقَابِرِها *** مِن كُلِّ مُتَّضِحِ الآثَارِ مَدفُونِ

وَقَبْلَهَا ابْكِ دِمَشقًا، إنَّها فُجعَتْ *** بِسادَةٍ عَمَرُوا الدُّنيَا أَساطِينِ

وَسَلْ مُعاوِيَةً عَن شَاتِمِيهِ، فَكَمْ *** عَفَا وَأعطَى بِرَأيٍ غَيرِ مَرْصُونِ

يَأْسُو جُرُوحَ مَقالٍ لَيسَ يُؤْلِمُهُ *** بِالمَالِ، وَالمالُ مِن أَجدَى القَرَابِينِ

هِيَ السِّياسَةُ تَأليفٌ وَبَذلُ نَدًى *** وَالرِّفقُ وَاللِّينُ، كُلُّ المَجدِ في اللِّينِ

هِيِ التي حُكمُهَا بَينَ القُلُوبِ لَهُ *** عَلَى رِقَابِ الوَرَى أَمْضَى القَوَانِينِ

وَعَهدَ طَيْبَةَ فاذكُرْ فِيهِ كلَّ فتًى *** جَمِّ الرَّمادِ مِنَ الشُّمِّ العَرَانِينِ

واذكُرْ لَيَاليَ لِلفارُوقِ أَرَّقَهُ *** فِيهَا التُّقَى وَحَنَانٌ بِالمَسَاكينِ

وكَمْ تفَجَّرَ فيها المُصطَفَى كَرَمًا *** عَطْفًا وَرِفقًا بِبَادِي الفَقرِ مَحزُونِ

إنِّي بَكَيتُ عَلى مَاضٍ تكَفَّل لِل *** مَجدِ الأَثِيلِ بِفَخرٍ غَيرِ مَمْنُونِ

أحِبَّتِي، ودُعَاءُ الحُبِّ مَرْحَمَةٌ *** لا يَحْزُنَنَّكُمُ بالنُّصحِ تَلقِينِي

فَرُبَّ قَولٍ غَلِيظِ اللَّفظِ بَاطِنُهُ *** رُحْمَى وَلِينٌ بفَظِّ الرُّوحِ مَقرُونِ

تَرضَونَ بِالدُّونِ وَالعَلْياءُ تُقْسَمُ، لا *** تَدِينُ يَومًا لِراضِي النَّفسِ بِالدُّونِ

وَالمَجدُ يَنأَى فَلا تَدنُو مَرَاكِبُهُ *** مِنَ الجَبَانِ، وَلا يَنْقادُ بِالهُونِ

تَفَرُّقٌ وَتَوانٍ وَاتِّباعُ هوًى *** إنَّ الهَوَى لَهَوانٌ غَيرُ مَأمُونِ

وَالحَادِثَاتُ تُرِيكمْ غَيرَ آلِيَةٍ *** أنَّ التَّقاطُعَ مِن شَأنِ المَجَانينِ

فَلا اعتِبَارَ، وَلا رُقْبَى لِنَازِلةٍ *** وَلا احتِيَاطَ وَلا رُحمَى لِمَغْبُونِ

بُلِيتُمُ، وبَلاَيا الدَّهرِ إنْ نَزَلتْ *** فَالصَّبرُ يَكشِفُ مِنها كلَّ مَدفُونِ

بأُمَّةٍ جَهِلَتْ طُرْقَ العَلاءِ، فَلَمْ *** تَسْبِقْ لِغَايَةِ مَعقُولٍ وَمَخْزُونِ

فَلِلمَدَارسِ هِجرَانٌ وَسُخرِيَةٌ *** وَفِي المَتَاجرِ ضَعْفٌ غَيرُ مَوزُونِ

وَلِلمَفَاسدِ إسْرَاعٌ وَتَلبِيَةٌ *** وَلا التِفَاتَ لِمَفرُوضٍ وَمَسنُونِ

والنَّاسُ في القَطرِ أَشْيَاءٌ مُلَفَّفَةٌ *** فَإنْ تَكَشَّفْ فَعَنْ ضَعفٍ وَتَوهِينِ

فَمِن غَنِيٍّ فَقِيرٍ مِن مُرُوءَتِهِ *** ومِن قوِيٍّ بِضَعفِ النَّفسِ مَرهُونِ

ومِن طَلِيقٍ حَبِيسِ الرَّأيِ مُنقَبِضٍ *** فَاعجَبْ لِمُنطَلِقٍ في الأَرضِ مَسجُونِ

وَآخَرٌ هُوَ طَوعُ البَطنِ، يَبرُزُ فِي *** زِيِّ المُلُوكِ وَأخْلاقِ البَرَاذِينِ

وَهيكَلٍ تَبِعَتهُ الناسُ عنْ سَرَفٍ *** كالسَّامِرِيِّ بِلا عَقلٍ وَلا دِينِ

يَحتَالُ بالدِّينِ لِلدُّنيَا فَيَجمَعُهَا *** سُحْتًا، وَتُورِدُهُ في قَاعِ سِجِّينِ

أحِبَّتي، هيَ نَفْسٌ هَاجَ هائِجُها *** مِنَ الشُّجُونِ، فَلَمْ تَبخَلْ بِمَكنُونِ

هَزَزْتُ مِنكُمْ سُيُوفًا في مَضَارِبِها *** عَونُ الصَّرِيخِ وَإِرهَابُ المَطَاعِينِ

إنَّ الحَيَاةَ لَمِضمَارٌ، إذَا ازْدَحَمتْ *** بِها الرِّجالُ تُرَدِّي كُل َّمَفتُونِ

لهَا وَسائلُ إنْ شُدَّتْ أَوَاصِرُها *** تَبَيَّنَ المَجدُ فِيهَا أيَّ تَبْيينِ

تَوَاضعٌ وتأَنٍّ واتِّبَاعُ نُهًى *** وَالصَّبرُ وَالحَزمُ أَزكَى فِي المَوازِينِ

فَأَحسِنُوا، إنَّما الإحْسَانُ وَاسِطَةٌ *** لِلعامِلِينَ بهِ مِن كُلِّ تَمكِينِ

ثُمَّ انشُرُوا مِن شَريفِ العِلمِ أَنفَعَهُ *** فإنَّما هُوَ مَبنَى كُلِّ تَمدِينِ

العِلمُ زَينٌ، وَبِالأَخلاقِ رِفْعَتُهُ *** إِنْ قَارَنَتهُ بَدا فِي خَيرِ تَزيِينِ

إنَّ الخَلائقَ إنْ طَابتْ مَنَابتُهَا *** كانَتْ لِكَسبِ المَعَالِي كَالبَرَاهِينِ

الكاتب: عبدالله محمد عمر البنا.

المصدر: موقع الألوكة.